القاسم بن إبراهيم الرسي
269
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
حضور وفاته « 1 » إلى الملائكة ، بالضعف في الأرض التي كانوا فيها وما خشوا من أهلها على أنفسهم من الهلكة ، ففي ذلك أكفى الكفاية ، لمن له في نفسه أدنى عناية ، قال اللّه سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) [ النساء : 97 ] ، فاعتذروا في الجوار لمن ظلم عند « 2 » مساءلة الملائكة لهم عن أمرهم ، بما لم يقبله اللّه جل ثناؤه ولا الملائكة صلوات « 3 » اللّه عليهم من عذرهم ، وردت عليهم الملائكة في ذلك ردا محكما فصلا ، جعله اللّه لرضاه « 4 » به وحيا منزلا ، فقالت الملائكة عليهم « 5 » السلام : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [ النساء : 97 ] ، وقال اللّه لا شريك له لهم : فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 97 ] ، فلم يجعل اللّه سبحانه لهم في جوار أعدائه عذرا ولا تعذيرا ، وجعل جهنم لهم مصيرا ودارا ، ولم يزدهم عذرهم عنده إلا تبارا ، فأي كفاية أو شفاية أشفى ، لمن أراد شفاء « 6 » من هذا لمن يسمع ويبصر ويرى « 7 » ، فنحمد اللّه على ما بيّن في الهجرة من الحق والهدى ، فأمر به وفرضه من مهاجرة من ظلم وتعدّى . مع ما في سورة الامتحان ، في الهجرة من التأكيد والبيان ، فقال اللّه لا شريك له : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] ، فإنما كان إلقاء بغير التقاء ولا مقاعدة ، بكتاب كتبه ، فيما قالوا : حاطب ابن أبي بلتعة ، فقال عمر : اتركني يا رسول اللّه أقتله فقد كفر بمكاتبته ،
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) : وفاته له . ( 2 ) في ( أ ) : عن . ( 3 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : صلوات اللّه عليهم . ( 4 ) في ( ب ) : و ( د ) : لرضائه وحيا . ( 5 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : عليهم السلام . ( 6 ) في ( ب ) اشتفاء واكتفاء من . وفي ( د ) : شفاء واكتفاء . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : أو يرى .